السيد الخامنئي
197
مكارم الأخلاق ورذائلها
تنقية النفس اعلموا أنّه يكمن في وجودكم عنصر نفيس وثمين جدّا ، وللأسف قد مزج في كثير من الحالات بالتراب والنحاس وبأشياء أخرى لا قيمة لها ، وإنّ في داخل نفوسكم حربا قائمة مزجت بالأشواك ، وإنّ جميع الجهود والمساعي الّتي بذلها الأنبياء عليهم السّلام كان الهدف منها هو أن نتمكّن من تنقية ذلك العنصر الثمين في نفوسنا من الشوائب ، كما أنّ الاختبارات الإلهيّة كلّها من أجل تحقيق هذا الهدف ، والشدائد الّتي نتعرض لها في الدّنيا هي من أجل تحقيق هذا الهدف ، والتكاليف الشاقّة الّتي يضعها الباري على الناس هي لتحقيق هذا الهدف ، والجهاد في سبيل اللّه لتحقيق هذا الهدف أيضا . وإنّ السبب الّذي جعل الشهيد يحوز كلّ هذه المنزلة العظيمة عند اللّه عزّ وجلّ هو أنّه بجهاده العظيم قد وضع نفسه في طريق التضحية ، وبهذا استطاع تنقية نفسه من جميع الشوائب الّتي تعلق بها ، فالتنقية هنا هي كتنقية الذهب ممّا يعلق به من شوائب . وهذا الشهر هو شهر التنقية . ولو نظرنا بإمعان لوجدنا أنّ التنقية في هذا الشهر هي أيسر وأسهل من الطرق الأخرى للتنقية ، فبإمكاننا تنقية أنفسنا في هذا الشهر المبارك بالصيام ومجاهدة النفس . إنّ أغلب الضلال والانحراف الموجود في العالم ، إمّا أن يكون ناشئا من الذنوب والمعاصي الّتي تصدر منّا ، أو من الخصال السيّئة الموجودة فينا ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ « 1 » فعاقبة المعاصي هي الضلال ؛ ما لم يتلألأ نور
--> ( 1 ) سورة الروم : 10 .